تغطية مصورة - ليلة 2 محرم 1444هجرية - الخطيب الشيخ علي الجفيري
الملخص: - من أهم شعارات كربلاء: (يا لثارات الحسين)، وهنا ثلاث نقاط.
- النقطة الأولى: ذُكرت مغالطات عدة على هذا الشعار:
1) أنه لا يناسب مرحلة الانفتاح، وتنوع الثقافات، فلا تفهم مكونات المجتمع الأخرى مبرراته، ولا تراه منتجا، بل مضرا.
2) هو شعار انفعالي مليء بالشحن السلبي، يدعو للانفلات، ونحن أحوج ما نكون للنضج والتعقل.
3) لا أحد من المعنيين المباشرين بهذا الشعار موجود الآن، فهو بذلك يستفز فئات ترى نفسها مقصودةً، فترتب ردات فعل مضرة على الطائفة بلا معنى.
4) الثأر والانتقام لا يناسب أخلاق أهل البيت(ع) الذين عُرفوا بالعفو، بل الإحسان للمسيء.
- النقطة الثانية: قبل الإجابة، نتناول التالي مما يبرز واقع الشعار:
1) معنى الشعار: إما: نداء لقتلة الحسين نكايةً فيهم، ولتصفية الحساب معهم. وإما: دعوة لأهل الدم أن الأخذ بالثار قد حان أوانه. وعلى كلا المعنيين يتضح أن الشعار رمز لا يُراد منه نفس الأشخاص؛ لأن أعيان القتلة غير موجودين، وكذلك أهل الدم.
2) تأسيس الشعار: لم يكن لظروف سياسية آنية وإن فرضته فترةً معينة، بل أسسه أهل البيت(ع) كما في الروايات: منها: الصحيح عن الرضا(ع): (ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره..، فهم عند قبره.. إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين)، وعن الصادق في وصف أصحاب القائم: (شعارهم: يا لثارات الحسين)، وفي "المزار" للمشهدي: (السلام على الإمام.. الغائب عن الأبصار..، الذي يظهر في بيت الله ذي الأستار، وينادي بشعار: يا لثارات الحسين).
- يتضح من ذلك أن هذا الشعار ديني عقائدي في الأصل، له قدسية خاصة، وليس سياسي التأسيس.
3) خلفية الشعار: مأخوذة من الفاجعة، فهو بمقاسها دون الاقتصار على البعد التاريخي/ السياسي/ العاطفي..، بل يساوي الحدث بكل ما يحويه من قيمة تكوينية وتشريعية بالنظر الذي بينه المعصومون، وغير هذا تحجيم للواقعة قبل الشعار؛ لتفرعه منها.
4) نفهم أن التأسيس للشعار بنحو الاستمرار؛ لأنهم(ع) ربطوه بقيام المهدي(ع)، وجعلوه محورا له، والشيعة مطالبون بالانتظار والتمهيد بالتماهي مع أهداف القيام المختزلة في هذا الشعار.
- نتيجة: لهذا الشعار رمزية عقائدية بمضمون أصولي ومنهجي ثابت، فهو عنوان لأرقى صيغة تطبيقية جامعة -وازنت بين العقل والعاطفة- لأطروحة التوحيد، فلا يحتاج المهدي(ع) لاختلاق صيغة أخرى لتواكب الزمان، بل كل ما نحتاجه: الرجوع لها كرافد وضمانة مستمرة، وذلك يتم برفع هذا الشعار.
- النقطة الثالثة: دفع المغالطات:
المغالطة1:
1) تصح لو التزمنا بخصوصيات الزمكان لهذا الشعار، ولكن رفعه بهذه الخصوصيات غير مقصود، بل بعد تجريده ليشير إلى روح التوحيد الصالحة لكل زمان.
2) هذا الشعار عقائدي كما اتضح، واتهامه بالرجعية اتهام للدين، وقد أجيب عنه بعصمة التشريع، وصياغته بشمول وجامعية بالثابت، وبالمتغير الراجع للثابت، والشعار روحه من أمهات الثوابت.
- المغالطة 2: تصح لو لم نفرق بين الغضب والشحن المطلوب وما يقابله، والغضب المطلوب ما يكون عند منطقة الاعتدال لله بلا تعدٍّ، وهو منطلق هذا الشعار، لا غضب الانفلات، والدعوة إلى تركه دعوة للتخلي عن خلق من أخلاق الله.
- المغالطة3: يصح الاستفزاز لو استهدف رفع الشعار أشخاصا بأعيانهم، ولكنه يستهدف الترميز لمناهضة المنهج الأموي، ومن يُستفَز بذلك إما: أن يكون غافلا عن المعنى المقصود فيُنبَّه ليعلم، ولا نرفع اليد عن أصل الشعار مع كونه من الثوابت. وإما: أن يكون مقصودا فعلا لانتهاجه هذا المنهج، فينزعج منه انزعاج الغاصب إذا سُمي محتلا، فلا قيمة لهذا الانزعاج حينئذ.
- المغالطة4: تصح لو انحصرت أخلاق أهل البيت في التسامح والعفو مطلقا، والمقطوع به ثبوت الشدة والغلظة والثأر والانتقام الرباني منهم أيضا، ومنه الدعوة إلى رفع هذا الشعار، قال تعالى: (وَلْيَجِدُوا فِيْكُمْ غِلْظَةً)، (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيْكُمْ وَيُخْزِهِمْ)..، وإثبات ما يسمى بالدين الرحماني كفر صريح.
- النتيجة: رفع هذا الشعار استنهاض حيوي دائم لأمة حية بصيرة واعية ذات عزم على إعلاء كلمة الله، ودعوات التخلي عنه مشبوهة، أو عبثية قاصرة في الفهم على أحسن تقدير.