منهج التعامل مع علامات الظهور المهدوي
- الآية المباركة ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ تمثل وعداً إلهيا بقيام دولة الإمام المهدي (عج) ولكن الوعود في وقوعها وتحققها ليست على نسق واحد وليست على نوع واحد وليست على قسم واحد وإنما هي على قسمين:
- القسم الأول: وعد إلهي معلوم.
- القسم الثاني: وعد إلهي معلم.
- الوعد الإلهي الملوم: هو ذلك الوعد الذي يحدد الله له زماناً معينا يقع فيه لا يتخلف عنه ولا يتراجع ولا يتبدل ولا يتغير كما حصل في شأن قصة النبي (ص) وفي شأن قوم لوط (ع).
- (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)؛ وهنا علم قوم النبي صالح (ع) أن العذاب سينزل عليهم بعد ثلاثة أيام.
- (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ) وهنا النبي لوط (ع) أن العذاب سينزل عليهم صباح يوم غدٍ.
- الوعد الإلهي المعلم: هو الوعد الذي لم يحدد الله له زماناً معينا وإنما علق حصوله على تحقق علامات تسبقه فإن حصلت تلك العلامات فهي إشارة لقرب حصول الوعد الإلهي وإن تأخرت تلك العلامات تأخر حصول الوعود كما في شأن قصة النبي نوح (ع).
- (فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ ۙ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)
متى سينزل العذاب؟ هنا أعطى الله تعالى علامة وهي فوران التنور.
السؤال هل الوعد الإلهي بظهور الإمام المهدي (ع) وعدا إلهيا معلوما أم وعدا إليها معلما؟
وعدا إليها معلما.
- القرب الزمني
آيات القرآن الكريم تحدثت عن قرب يوم القيامة
قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)، وقال تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ)
هذه الآيات قد نزلت منذ أبد بعيد وقبل أربعة عشر قرنا فهل المقصود منها القرب الزمني؟ لو كان المقصود منها القرب الزمني لقام يوم القيامة ولكن القرب الذي يصرح به القرآن الكريم في شأن القيامة لا يقصد به القرب الزمني وإنما هو قرب يلحظ فيه عاملان:
- خطورة الحدث وحساسيته.
- مقدار استعداد المتلقي لهذا الحدث.
وفي ضوء هذا الفهم نحتاج أن نفهم الروايات التي حاول البعض أن يستدل بها على قرب ظهور الإمام المهدي.
ظهور الإمام المهدي (ع) حدث عظيم وغالب الناس لم يستعد لهذا الحدث.
- تحقق الوعد الإلهي
جاء عمران إلى زوجته حنة وأخبرها أن الله سيرزقها ولدا نبيا وكانت حنة حاملة بجنين فظنت حنة أن الجنين ولدا لتقدم ما في بطنها خدمة لبيت المقدس ولما وضعتها قالت إني وضعتها أنثى!
وقد أبدت استغرابها ولكن بعد سنوات تبين أن الوعد الإلهي لم يكن متعلقا بالجيل المباشر وإنما بجيل اللحق وأن النبي الذي يقصد به هو النبي عيسى (ع).
- علامات الظهور
الروايات قسمت علامات الظهور على قسمين هما العلامات الحتمية والعلامات غير الحتمية.
- العلامات الحتمية: هي علامات مؤكدة الوقوع والتحقق.
- العلامات غير الحتمية: يتسلل لها البداء الإلهي فربما لا يكون هناك داعٍ لتحققها.
- العلامات غير الحتمية: (ظهور السيد الحسني الهاشمي – كثرة الأمطار في جمادى الآخرة – خسوف القمر في 25 رمضان – كسوف الشمس في 15 رمضان – موت ثلثي العالم – الموت الأحمر وهو السيف – الموت الأبيض وهو الطاعون).
- العلامات الحتمية: (السفياني – اليماني – صيحة السماء – الخسف بالبيداء – قتل النفس الزكية – ظهور الشمس من المغرب).
العلامات غير الحتمية هي العلامات التي ينالها البداء الإلهي فلربما لا تتحقق ولا تحصل لكن لو سلمنا أنها ستحصل فالروايات لم تذكر الفواصل الزمنية بينها وأما العلامات الحتمية فقد حددت الروايات الفواصل الزمنية بينها.
- عن الباقر (ع): " خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، وفي شهر واحد، وفي يوم واحد، ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه..".
- الوقوف على أحد الشبهات
- عن داود بن القاسم الجعفري، قال: كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام فجرى ذكر السفياني، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم. فقلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: نعم! قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم؟ فقال: إن القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد.
إذا كانت العلامات الحتمية من جهة البداء كما في هذه الرواية تتساوى مع العلامات غير الحتمية فما هو رأي العلماء في ذلك؟ وهنا نذكر عدة آراء:
- الرأي الأول للشيخ النوري الذي يشير إلى أن احتمال تسلل البداء إلى العلامات غير الحتمية أكثر من تسلل البداء إلى العلامات الحتمية.
- الرأي الثاني للشيخ المجلسي حيث يشير إلى أن هذه الرواية يستفاد منها أن الحتمي هو أصل حصول العلامة لا أصل خصوصياتها.
وهنا عدة إشارات:
- تسلل البداء في الروايات الحتمية لم يذكر إلى في هذه الرواية وهذه الرواية ضعيفة السند.
- هذه الرواية مخالفة لمجموعة من الروايات الصحاح.
- لو سلمنا بحصول البداء في العلامات الحتمية فإن هذا نغض للغرض من جعل العلامات الحتمية.
ومن خلال هذه الإشارات يثبت لنا أن القول الأصح هو الرأي الثالث وهو:
- البداء لن يتسلل للعلامات الحتمية.